الثلاثاء، 10 مارس 2026

الكتابة في موضوع التربية - من الفعل المعرفي إلى الضرورة العملية

 


الكتابة في موضوع التربية

من الفعل المعرفي إلى الضرورة العملية

عبد الرحيم الضاقية(*)

مدخل.

    يتميز محفل تلقي موضوعات التربية في مختلف تلاوينها بالتنوع والتعدد من حيث توقيت اللجوء إلى هذا التلقي وأغراضه وسبل الاستفادة والإفادة منه. ويعد هذا الموضوع من التيمات الأكثر تداولا والأكثر مقروئية وإنتاجا، وذلك لان المشتغلين/ات بالتربية من الفئة التي تشتغل بالكتابة سواء بشكل وظيفي يومي أو بشكل أكاديمي أو تحليلي أو إبداعي أو غيرها. ويستوي في هذا الولوج إلى هذه المواضيع المدرسون/ات والمكونون/ات والمفتشون/ات إسوة بالمشتغلين/ات بالإدارة لتربوية، حيث يتم "استهلاك" المكتوب التربوي بعدة أشكال: أولا على شكل قراءة وتنفيذ مقتضياته التنظيمية والتقريرية، أو على مستوى الاستئناس به في إطار الممارسة المهنية كطرق ومنهجيات العمل أو استعدادا لاستحقاقات الترقية وتغيير الإطار أو المهام أو فقط لتطوير الأداء حل مشاكل الفصل الدراسي أو تدبير العمل الإداري. ومن الملاحظ أن الكتابة في موضوع التربية يهتم بها المجتمع برمته نظرا لمحورية موضوع المدرسة لدى الآباء والأمهات، ولدى الفاعلين/ات والسياسيين/ات مما يوفر "سوقا" رائجة للموضوع يفسر نجاح الملاحق التربوية للجرائد الورقية، واليوم المواقع والمنصات الرقمية المهتمة بالموضوع والتي أصبحت تستقطب العدد الأكبر من المبحرين من الفئات سواء من داخل المنظومة أو خارجها. لذا حاولنا في هذه الورقة التساؤل حول طيعة هذه الكتابة؟ ونوعيتها؟ ومدى إمكانيات تصنيفها؟

    1.   مستويات الكتابة في التربية.

 قد يوحي الحديث عن هذا الصنف الكتابي الإقرار بنوع من التداخل الذي تعرفه الكتابة حول التربية مع باقي التخصصات الأخرى، لكن المعاشرة الطويلة لهذا الصنف من الكتابة منحنا عددا من المؤشرات التي تشيء باختلافات على مستوى الشكل والمضمون مع باقي الأجناس الكتابية المعروفة على الساحة. يضاف إلى هذا العنصر الذاتي آخر موضوعي مرتبط بوفرة التراكم الذي تعرفه هذه الكتابة في الآونة الأخيرة، فإلى عهد قريب كان الموضوع مقتصرا على بضع مجلات متخصصة أو ملاحق جرائد أو منشورات مؤسسية أو بعض كتب مؤلفين مرتبطين بمراكز تكوين المدرسين. وعلى هذه الأسس نجد الكتابة التربوية تخترق التصنيفات السابقة على عدة مستويات مما يجعل منها بوتقة تركيبية لها لاعتبارات مختلفة منها أن مجموع المواد الدراسية تنتمي لهذه الأصناف سواء منها الوظيفي أو الإبداعي أو العلمي، إضافة إلى أن الكتابة في المجال التربوي تضم كل ما هو نفسي وفلسفي واقتصادي واجتماعي، وكذلك فالتناول التربوي للقضايا المطروحة ينتمي لنفس النسق المنهجي الذي تشتغل به العديد من الأصناف الكتابية التي وقفنا عليها. وقد أكدت الدراسات أن الكتابة التربوية تهم ثلاث مسارات كبرى وهي التكوين والإخبار ثم إحداث التغيير: فالمسار الأول الذي يهم التكوين Former  يراهن على معرفة قابلة للتدريس موجهة أساسا للمتعلمين/ان وكذا لمهنيي التربية من أجل منحهم الأدوات المعرفية والمنهجية لخدمة محفل التكوين بجميع مستوياته؛ والثاني يهم الإخبار Informer  أو التوعية ويسير في أتجاه نقل المعلومة التربوية من أجل تجديد الطرق والوسائل والمقاربات والنماذج البيداغوجية ويستهدف مختلف مدبري الشأن التربوي في مستوياتهم/ن المختلفة ابتداء من الصف الدراسي وحتى صناع القرار التربوي مركزيا أو جهويا؛ ثم أخيرا إحداث التغيير Transformer ويهم الغايات الكبرى للتربية عل مستويات الابتكار التربوي والرؤية الاستشرافية لمواجهة التحولات اليومية الحاصلة في المجال التربوي ، ويهم صُناع القرار ومراكز البحث والتكوين الأعلى ومعاهد الأستاذية من أجل التطوير الدائم للمقاربات والمنهجيات وطرق توزيع وتقاسم المعرفة مثل التحولات الحاصلة اليوم في وسائلها ومدى ولوج التكنولوجيا الرقمية للميدان (Boeglin et Jean,2011,note No 14895).

2.    تصنيف الكتابة حول التربية.

وبناء على هذه النمذجة يمكن تصنيف الكتابة التربوية بشكل آخر أكثر وظيفية وارتباطا بالفاعلين/ات في الميدان عبر:

ü     كتابة تخدم المتعلم/ة: تنزل إلى سوق الكتب أعداد كثيرة من المؤلفات المدرسية المكتوبة أصلا للمتعلم/ة وتختلف من حيث أصنافها وأهدافها وأشكالها واللغات التي تكتب بها، وتشكل رصيدا كتابيا قلما يهتم به المهتمون بمجال الكتابة. فالكتاب المدرسي بكل تلاوينه: كتاب المتعلم/ة – دليل المدرس/ة- الكتب الموازية...يحتضن العديد من المؤلفين المختصين الذين يشتغلون على تنزيل المنهاج الدراسي على شكل دروس وتمارين وخطط ديداكتيكية قابلة للتنفيذ في الفصول الدراسية. وتخضع هذه الكتابة للعديد من الشروط التي تجعلها محاطة بدفاتر تحملات ووثائق تنظيمية ومساطر المصادقة والتجريب التي تشكل منخلا تمر عبره هذه الكتابة. وعند النظر إليها بعين فاحصة نجدها تخترق كل التخصصات المُدرسًة فهي تعانق المكتوب العلمي والفني والإبداعي والاقتصاد والقانون والتكنولوجيا... مما يحولها إلى أداة لتصريف باقي أشكال الكتابة ويجعلها تعيش حياة جديدة بحكم اطلاع أجيال متتالية عليها خاصة إن تم إدخال بعضها ضمن المقررات الدراسية سواء كمقاطع أو نصوص كاملة لدراسة المؤلفات في اللغات المُدرسة مثل الروايات والمسرحيات والدواوين الشعرية. ومن أجل خدمة المتعلم/ة تتم ملائمة المكتوب مع المنهاج الدراسي عبر آليتي النقل الديداكتيكي والتبسيط المعرفي. فالنقل الديداكتيكي هو مجموعة من الإجراءات التحويرية التي يتم إدخالها على المعرفة العالمة أي في صيغتها الأولى كي تصبح موضوعا قابلا للتدريس Chevallard, 1991 , p39)). وتخضع هذه المعرفة لإعادة ولادة بخصائص جينية معدلة تُمكنها من التكيف مع الوسط المدرسي. وتتحول المعرفة التي كانت في الأصل بناء متكاملا خضع للتركيب في مختبرات البحث ومراكزه، وضمن بحوث ميدانية خاضعة للصرامة العلمية إلى وضعيات تعلمية تم الفعل في تركيبتها الأصلية كي تتلاءم مع إكراهات الفصل الدراسي (الزمن – المستوى – الفئة – المنهاج ...) ومن هنا تنتقل المعرفة من معرفة عالمة إلى معرفة قابلة لتدريس إلى معرفة مُدرسة فعلا في الفصول الدراسية. أما التبسيط هو خطوة أخرى نحو ترجمة المعرفة العالمة إلى معرفة قابلة للتدريس والاكتساب من طرف المتعلمين/ات. فالتبسيط هو نوع من إحلال النظام محل اللانظام في الكون، إنه منظومة فكرية تعمل على تنزيل المُوحد محل المُركب عن طريق الفصل والتصغير لتجاوز التعقيد الكامن في الطبيعة ( Morin ,2005, p79 ) . ولن تنجح هذه العملية إلا عبر استراتيجيات تمكن من الولوج أولا لمنطق المعرفة الأصلية من أجل ترجمتها إلى معرفة قابلة للتدريس عبر آليات متعددة تختلف حسب المادة الدراسية ومستوى التلاميذ/ات .ويجب التمييز هنا بين مستويين من التبسيط الأول يحيل على تبسيط المعرفة العلمية والتقنية من أجل الجمهور  الواسع ومنه التلاميذ/ات والذي عرف انفجارا كبيرا على مستوى وسائل التواصل بمناسبة الجائحة حيث تم اعتماد طرق متعددة لتعميم وإشاعة Vulgarisation  المعلومة الطبية والوبائية من أجل وقاية الجميع .أما المستوى الثاني الذي يهمنا وهو عمليات التبسيط التي تهم المادة الدراسية من خلال الكتاب المدرسي والتفاعل الصفي المُفضي إلى ولوج التلاميذ/ات للمعرفة .  وتجدر الإشارة إلى أن التبسيط ما هو إلا مرحلة مؤقتة في سيرورة التعلم فسرعان ما يخرج المتعلم/ة من شرنقة التبسيط لمعانقة المعرفة في صفائها الأصلي كي يساهم بدوره في إغناء المعرفة الكونية. ويُعد التبسيط عملية كتابية يمر من مراحل انتقاء المعرفة والمفاهيم، من أجل موضعتها في سياق جديد، ثم تحويل المفاهيم من لغة عالمة إلى لغة متداولة، وأخيرا صياغة المعرفة بشكل يراعي الإطار التداولي الجديد عبر وسائط أكثر قربا من المتعلم/ة (حمود، 2003، ص 55). ويخضع هذا الشكل من الكتابة لمراجعات مستمرة من أجل ملائمته مع المستجدات التربوية، والمنهاجية، ومستوى وتحولات المتعلمين/ات على مستويات عقلية وإدراكية وعلى صعيد الاهتمامات مما يجعلها خاضعة للتطوير والابتكار المتتالي.

ü     كتابة توجيهية: وهي عبارة عن دراسات وأبحاث تعالج قضايا متعلقة بالحياة المدرسية أو طرق التدريس أو مقاربات مجددة في تدبير الفصل الدراسي أو تاريخ التربية أو علم اجتماع التربية أو دراسات في علم النفس التربوي أو فلسفة التربية أو تجارب عالمية... ويغلب على هذه الأبحاث طابعها التحليلي أو التركيبي وتمتح من مرجعيات وتخصصات مختلفة قد تجتمع كلها تحت مسمى علوم التربية، بل تنفتح على علوم اللغة واللسانيات والنقد الأدبي والتواصل والاقتصاد ودراسة حالات أو أبحاث تدخلية دقيقة. بل يمكن أن تصبح مؤلفات في المنطق أو في الفلسفة أو في الأدب أو في الأنثروبولوجيا كتابات ذات قيمة تربوية عالية حسب المنظور الذي يُستعمل في التعامل مع قضايا المدرسة. وبالتالي فالمنهج الذي تستعمله بعض التخصصات التي تشتغل على التربية يمكن أن يتحول إلى منهجيات للتدريس أو لمقاربة الوضعيات التقويمية أو لدراسة العلاقات النفسية والبيئية ضمن مجتمع المدرسة سواء الموجود داخل أسوارها (المتعلم/ة –المدرس/ة -الإداري/ة – الموجه/ة – المفتش/ة ...) أو خارج أسوارها من أسر وفئات اجتماعية واقتصادية أخرى (ايت موحى ،1992، ص12). وبالنظر لهذه الكتابات يممكن تصنيفها إلى:

-         دراسات وأبحاث ومراجع أساسية: وهي دراسات منشورة من طرف كتاب ومؤلفين متخصصين في ديداكتيك المواد أو علوم التربية وضمن تخصصاتهم الأصلية. وتطالعنا وسائل الإعلام بالعديد من هذ المنشورات. وتشتمل المكتبات والخزانات على أجنحة خاصة تطلق عليها تربية وتعليم او ما شابهه، وتعرف إقبالا خاصة بمناسبة مباريات التوظيف أو الترقية؛

-         مجلات متخصصة وملاحق ضمن جرائد: وتتميز كتابتها بالطابع الصحفي الإخباري أو التحليلي المقتضب ضمن مقالات ذات حجم متوسط لكنها تثير العديد من القضايا الراهنة. وقد مرت عدة تجارب رائدة لمجلات متخصصة على محور الرباط الجديدة خلال التسعينيات مما خلف تراكما من الكتابات التربوية ذات الأهمية؛

-         بحوث وتقارير: جل مراكز التكوين في مهن التربية تختم سنتها النهائية بإعداد مشروع لنهاية التكوين عبارة عن بحث للتخرج. ويأخذ هذا البحث سمة الكتابة التربوية بحكم القضايا التي يعالجها والتي تكون ذات حمولة تطبيقية إجرائية بحكم الجانب المهني الذي تشتغل عليه. نفس الامر بالنسبة للعدد المهم من الاطاريح الجامعية ذات التوجه التربوي ضمن كلية علوم التربية وحتى ضمن الكليات الأخرى والتي لا تخلو من سمات الكتابة التربوية.

ü     وثائق الأجرأة: صاحبت الإصلاح وثائق مؤسسة وأخرى مكملة إضافة إلى منشورات تقويمية لمختلف الإجراءات المتخذة مما خلف رصيدا مهما من الكتابات ذات الحمولة التربوية والتي تشكل اليوم مراجع مهمة لدراسة المنظومة من الداخل. وتتمثل هذه الكتابات في توجهات عامة للسياسة التربوية، ومنشورات مؤسسات دستورية كالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي والتي تعالج قضايا راهنة أو تقوم بإصدار آراء حول مواضيع ذات طبيعة خاصة. ومن أشهر الوثائق ذات الطبيعة الإجرائية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والكتاب الأبيض والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، والنموذج التنموي الجديد. كما يمكن أن تضم هذه الكتابات مؤلفات لها علاقة بنماذج بيداغوجية تم تبنيها من طرف الجهات الوصية مما يحولها إلى وثائق للأجرأة العملية للسياسات والاستراتيجيات التربوية.

3.    خصائص الكتابة في موضوع التربية.

ورغم التداخل الكبير الحاصل بين هذه الكتابة التربوية وباقي أجناس الكتابة الأخرى، إلا أنها تتسم بخصائص تجعل منها مكتوبا متميزا على مستويات عدة؛ ويمكن الوقوف على بعض هذه الخصائص من خلال:

ü     الملائمة: لا يمكن تصور أن كل أنماط الكتابة يمكن أن تستعمل في المدرسة نظرا للسياجات التي يضعها المجتمع من أجل حماية النشء على مستويات عدة بداية بالمستوى ثم بالجانب الأخلاقي والوجداني والمضاميني والقيمي... ما يؤسس لقناة فارزة تعمل على الانهمام بمدى ملائمة المكتوب للمتعلمين/ات وللمنهاج والمضامين والطرق المستعملة وأشكال التقويم، مما يوحي بأن الملائمة تمتد من ولوج المكتوب إلى فضاء المؤسسة التعليمية، وحتى المنتوج النهائي، والأثر المحتمل الذي يمكن أن يحدثه في المجتمع. وقد ازدادت مساحات الفرز ضمن مراقبة المجتمع للمؤسسة التعليمية حتى أصبت تنتبه لجان المراقبة والصحافة والبرلمان لمدى ملائمة المناهج للمنحى الحقوقي للمجتمع، وإشكالية النوع، ومدى احترام التقاليد والثقافات المحلية ووضعية المهاجرين وذوي الإعاقة والملائمة مع القوانين الوطنية والدولية؛

ü     العملية: كل كتابة في المجال التربوي من المفترض أن تجد طريقها للفصول الدراسية كمضامين ومنهجيات للتناول وطرق مُجددة في التعامل مع فئات المتعلمين/ات المختلفة أو في تدبير وتسيير المرفق المدرسي. فالكتابات ذات المضمون التربوي والتي وصفنا بعضها أعلاه تضع من أهدافها الوصول إلى التنفيذ ورجع الصدى من أجل التجديد والملائمة وبناء مقاربات مبتكرة على مستوى التأليف المدرسي أو المقاربات التكاملية أو منهجيات التقويم والدعم أو ولوج التكنولوجيا الرقمية للأقسام الدراسية (المجلس، 2018، ص 91).ولا يجب أن ننسى الجانب العملي الذي تسير في اتجاهه مختلف الكتابات المتعلقة بتسيير وتدبير المرفق المدرسي من خلال الاشتغال على تفعيل مقتضيات الحياة المدرسية من حيث استعمال الزمن والفضاءات والتنشيط والإنصات والتفتح العلمي والتكنولوجي؛

ü     التناهج: تعتبر الكتابة في مجال التربية ملتقى عدة تخصصات كما أسلفنا، ونجدها تشتغل بمقاربات مختلفة تفرض عليها تعدد وتنوع المنابع التي تشكل مرجعياتها. فمقالة أو كتاب حول تدريسية مادة اللغة العربية مثلا نجده يمتح من مجال الأدب والإبداع شعرا أو نثرا ومن النقد ومن البلاغة والعروض وعلم النفس التربوي وعلم الدلالة وفلسفة التربية وعلم اجتماع التربية والتواصل والتاريخ وعلوم التربية... كل ذلك من أجل الإحاطة بموضوعة تهم الإنسان ككائن في طور التشكل والذي يحتاج لكل هذه التخصصات من أجل توفير الوضعية الديداكتيكية الملائمة للتعلم. نفس الملاحظة تسري على الكتابة في مجالات مثل التوجيه والتخطيط والتدبير الإداري فهي لا تبقى في إطار مدرسي بل تتعداه إلى مجالات الاقتصاد والتواصل والإحصاء والديموغرافيا والقانون والمالية والتغذية والوقاية وتدبير المخاطر.

 

(*) كاتب وباحث في التربية والتكوين

 

مـــراجـــع

  • المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، 2018، الابتكار التربوي ودينامية الإصلاح بالمغرب، 9-10 أكتوبر 2018، الرباط.
  • ايت موحى، م، 1992، الفلسفة في التربية: قراءة في الخطاب، ديداكتيكا – العدد 3 – دجنبر 1992.
  • حمود، م، 2004، المعرفة بين خطابي النقل الديداكتيكي والتبسيط المعرفي، الدارالبيضاء.

·         Boeglin et alii, 2011, L’écriture en sciences de l’éducation, In doi.org/10.4000-14859 (visité le 26/8/2024).

·         Chevallard et alii, 1991, La transposition didactique, Pesée sauvage.

·         Morin, E, 2005, Introduction à la pensée complexe, Seuil.

 

المقالة منشورة على الروابط:

https://almanartoday.net/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/


 https://mehwarpresse.com/2026/03/02/%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%b6%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9/

تابع القراءة ←

الاثنين، 15 ديسمبر 2025

هندسة بناء درس بالتعليم الصريح - نقلة نوعية في إشراك المتعلم/ة أم استمرارية في هدر زمن التعلمات؟

 هندسة بناء درس بالتعليم الصريح

نقلة نوعية في إشراك المتعلم/ة أم استمرارية في هدر زمن التعلمات؟

عبد الرحيم الضاقية

    كثر الحديث عن النموذج البيداغوجي الذي أتخذ من المدرسة الرائدة شعارا له، واختلطت المعرفة العالمة بالمعرفة العامية وردود أفعال تدخل ضمن الحس المشترك. وبدا فعلا أن الأصوات المسموعة والتي تعبر عن نفسها بعيدة كل البعد عن التخصص، فالمقاربة المُعتمدة استُنبتت في مُختبرات البحث التربوي المُنفتح على تجارب عالمية في تطوير التعلم والمبني على خبرة يومية في بعض بلدان العالم الثالث. وفي مقابل ضجيج إعلامي وجدنا تدخلات محتشمة من ذوي الاختصاص أو مسؤولين/ات لم يفلحوا في توضيح الأمر وبسط النموذج التربوي الذي من حق الأمهات والآباء أن يطلعوا عليه ويعرفوا حيثياته بلغة بسيطة تخفف من غموض الوضعية.

       قبل الخوض في تبسيط السيناريو الذي يعتمده التعليم الصريح لابد من الإشارة المقتضبة لما يقع في الأقسام في إطار عادي.  فكل من حضر حصة دراسية يشهد أن المدرس/ة يشتغل عادة مع ثلاث أو خمس تلاميذ/ات من مجموعة تتجاوز ثلاثين تلميذا/ة (سنأخذ 35 كقسم مرجعي) بمعنى أن نسبة الولوج لا تتعدى نسبة 08.5% إلى 14.2% أي بنسبة هدر تفوق 90% مما يجعل جهود المدرس/ تذهب سدى لأن باقي التلاميذ/ة الغير مشاركين إما انهم صامتون يتفرجون أو يشاغبون مما يضاعف من معاناة المدرس/ة الذي يعيش العزلة وسط قسم مكتظ وهذه هي المفارقة. والنتيجة تنعكس في التقويمات الدولية التي تضع المردودية التربوية في الحضيض لأن التقويم الداخلي يحتفي بتقويم غير موضوعي يعتمد على معايير داخلية تعتمد تقويم إجمالي يقوم به المدرس/ة في نهاية الحصة إن حصل! يضاف إلى هذه العناصر نهج تقليدي معتمد على التلقين والاعتماد على كتاب مدرسي متقادم ومتجاوز معرفيا ومنهجيا خاصة في الإعدادي، دون تتبع حثيث من طرف المدرس/ة لما يحصل فعلا أثناء الدرس لإغراقه في إجراءات مسطرية تنظيمية.

   بناء على هذه الاختلالات وغيرها تم تبني مقاربة جديدة تروم معالجة بعضا من الإشكاليات الكبرى التي تعرفها الوحدة الرئيسة للمنظومة وهي الدرس والذي يعد مدخلا لكل إصلاح يروم الولوج إلى قاعة التعلم. وعليه فالتعليم الصريح ينطلق من حيث انتهت فترة المعالجة المكثفة التي تتم في المحطة الأولى من السنة الدراسية. وتروم هندسة الدرس بناء من خمس مراحل أساسية:

1.      المدخل أو الافتتاح: والذي يروم استحضار المعارف السابقة وربط المكونات عبر أنشطة اعتيادية خفيفة؛

2.      النمذجة: أو تشكيل المعارف الجديدة وهذا دور المدرس/ة الذي يقدم مضمون الدرس الجديد في حدود 10 دقائق. ويختمها بحصيلة للتعلمات وتذكيرا بالمفاهيم الأساس؛

3.      الممارسة الموجهة: وتروم عملا جماعيا مراقبا من طرف المدرس/ة حيث يقترب منهم/ن عبر حوار حول مدى فهمهم/ن للوضعية، ويقدم الدعم الفوري اللازم للمتعثرين/ات. ويتحقق من فهم الجميع وتوصلهم للربط بين المرحلتين ويتم ذلك في حدود 20 دقيقة؛

4.      الممارسة المستقلة: أو العمل الفردي حيث يقوم المتعلمون/ات بإنجاز وضعيات تطبيقية تحت مراقبة المدرس/ة. ويبني المتعلم/ة هنا جسورا بين ما يعرف قبليا والمعارف والمهارات التي تلقاها في مرحلتي النمذجة والممارسة الموجة. أما المدرس/ة فهو يتجول بين الصفوف ويدعم المتعثرين/ات ويحث المتعلمين/ات على التقويم الذاتي المكون لمختلف الوحدات التعلمية. باختصار فالتعلم في هذه المرحلة هو مسؤولية مشتركة بين المتعلم/ة والمدرس/ة؛

5.      اختتام الحصة: وهي محطة تركيبية لمختلف المعارف والمهارات والصعوبات وردود الفعل، وتكون مناسبة للخلاصة والإعلان عن موضوع الدرس القادم كنوع من التعاقد المتوسط المدى.

من خلال هذا السيناريو التعليمي الذي يبدو مختلفا عما يمارس يوميا في الأقسام الدراسية والذي يتلخص غالبا في لحظتي الشرح والكتابة أو التطبيق والتقويم الغائب/ الحاضر. يمكن الخروج بقراءة تحليلية لمختلف أحداث الحصة الدراسية على أساس الموجهات التالية:

أ‌-        أن هذه المقاربة تتيح الفرصة للمتعلم/ة أن يوجه من طرف المدرس على مدة 35 دقيقة أي 65% من زمن الحصة الدراسية، قبل ذلك لا يحظى حتى بربعها في أحسن الحالات؛

ب‌-    أن المعطيات تقدم للتلميذ/ة 3 مرات خلال الحصة الواحدة مقابل مرة واحدة في الوضعية السابقة: أولا من طرف المدرس/ة ثانيا مع جماعة القسم وثالثا يشتغل عليها لوحده؛

ت‌-    لا يمكن الانتقال إلى معارف أو مفاهيم جديدة إلا بعد أن يكون 80% أي 26 من المتعلمين/ات قد تحكموا في السابقة بدل 3 أو 5 في الوضع العادي.أو طرح السؤال المبتذل: هل فهمتم؟ فيأتي الجواب الجماعي ( ناعام)؛

ث‌-    ضبط الحصة على مراحل لا تخضع لمزاج المدرس/ة ولا لطبيعة الفصل الدراسي أو المادة الدراسية بل لهندسة مُبرمجة من العمليات الواردة في برنام الدرس الرقمي الموضوع رهن إشارة الجميع في نفس الوقت؛

ج‌-     استعمال التكنولوجيا الرقمية عبر عروض تفاعلية تعفي المدرس/ة من كتابة جميع المعطيات على السبورة مما يُسهم في التساؤل الداخلي ومساعدة المتعلمين/ات على تجاوز صعوباتهم من خلال آليات: التفكير بصوت مرتفع – الإيقاع المتسق- المساندة – التغذية الراجعة - المعالجة؛

ح‌-     الرفع من درجة انضباط الفصل الدراسي لأن الأغلبية الساحقة (35/ 33) تفهم ما يحصل ضمن الدرس مما يجعلها تتبع أطواره وتشارك فيه حسب قدراتها، بينما في الوضعية السابقة لا تتعدى (35/3)؛

خ‌-     إحياء نماذج قديمة لكنها أعطت أكلها في حينها من قبيل المراجعة الدورية للدروس بدل الدعم الحالي والمراقبة النشيطة للمتعلم/ة من قبل المدرس داخل القسم وإدخال الفصل الدراسي في وثيرة واحدة للإنجاز.

يبدو الخيار واعدا لكن يتعين توفير الشروط الموضوعية لتنزيله، أولا عبر الاشتغال عليه في الجامعات ومراكز التكوين ومختبرات البحث التربوي من أجل تكوين نواة صلبة من الباحثين/ات الذين سيأخذون على عاتقهم/ن التنظير والتكوين والتنزيل الميداني. كما أن المشروع يحتاج إلى خطة متوسطة المدى من أجل استكشاف الثغرات والصعوبات الميدانية عبر بناء ولوجيات بين الممارسة الحالية والنموذج الجديد. فرغم حسنات التجريب التدريجي إلا أن الإشكالات اليومية للتطبيق جر فرق حديثة التكوين وقليلة التجربة إلى ممارسات مرتجلة اختلط فيها التربوي بالإداري والمالي. فانفجر النسق بين المؤسسة التعليمية والمديرية الإقليمية والجهات المركزية مما حول العملية إلى مكالمات رسائل على الهواتف. لكن لُب المقاربة يشيء بتحول كبير في الممارسات التي شاخت وشاخت معها الوثائق المرجعية والكتب المدرسية التي أصبحت تنشر اللامعنى خاصة في الإعدادي. 



تابع القراءة ←

السبت، 15 نوفمبر 2025

عبد الجليل باحدو يوقع على سيرة ذاتية مُتفردة


 عبد الجليل باحدو يوقع على سيرة ذاتية مُتفردة

 

     دأب الأستاذ باحدو على الكتابة في مواضيع التربية والتشريع المدرسي وحقوق وواجبات الموظف العمومي، واتسمت كتاباته بالرصانة والموضوعية. لكن هذه المرة فضل أن يتحدث بلغة المتكلم ليكتب عن نفسه في مؤلف سير ذاتي يريد من خلاله الرجوع إلى ذاكرته الخصبة ليفتح لها الباب لتتواصل مع مجموع القراء. ولعل العتبة الأولى لهذا النص هو عنوان يبدأ بفعل ماض متبوع بوصف يحيل في السياق المغربي على هيئة سياسية وحزبية. ويُعتبر الكتاب سيرة ذاتية   بالمعنى الأولي، لكنّ الكاتب فضل الجمع بين السيرة الشخصية والتحليل السياسي لـمسار حزب الاتحاد الاشتراكي داخل المشهد السياسي المغربي خلال فترات معينة اختارها بعناية. ولا يكتفي المؤلف بسرد وقائع حياته، بل يكشف «مناطق الظلّ» في تاريخ الحركة الاتحادية من الداخل، ويطرح أسئلة حول فكرة الالتزام السياسي والمعنى التنظيمي للتجربة ويحاول أن يقتحم مناطق مسكوتا عنها داخل تاريخ الاتحاد الاشتراكي، ويكشف برؤية نقدية صريحة عن أسرار وتفاصيل مسار الحزب وبعض قياداته السابقة والحالية.

 وعلى مستوى البناء السردي للسيرة يبدأ باحدو بسرد نشأته وانخراطه في العمل النقابي والسياسي، وارتباطه بحركة اليسار المغربي، وانتمائه للحزب الاتحادي.ثم. يستعرض تجاربه الحزبية: سواء كلحظات أمل، أو لحظات صعبة، وعرَج على التحولات التي شهدها الحزب من بدايات واعدة إلى تغيرات في الفكر والتنظيم. ويتطرّق   لدور الثقافة والنقاش الفكري داخل الحزب، وإلى جدلية التزام الفرد داخل إطار تنظيمي، ومفهوم "الاتحاد" بمعناه الحزبي، ويقدم نقدًا ذاتيًا للحركة الاتحادية وكيف تغيّرت، ما هي التناقضات الداخلية التي تعرفها، ويتساءل عن ما الذي ضاع من الرؤية الأصلية، وما هو ممكن أن يستعاد. ويختم بالتأمل في مستقبل الالتزام السياسي في المغرب: ما هي الدروس المستخلصة؟ ما معنى أن تكون "اتحادياً" اليوم؟ وفي مستوى التحليل الباطني للمؤلف تبرز معالم كبرى لبناء سيرة باحدو عبر الاشتغال على مفاهيم وموجهات مركزية أهمها:

·        الذات والجماعة: الكتاب يؤسس فكرة أن الكاتب ليس وحده في قصته، فقصته مرتبطة بجماعة – حزب أو حركة – وبالتالي الذات لا تُفهم إلا ضمن إطار جماعي.

·        الزمن والتحوّل: كيف تغيّرت الحركة الاتحادية عبر الزمن – من الحماسة الأولى إلى التحديات التنظيمية والهوية الفكرية.

·        التحليل النقدي الداخلي: باحدو لا يكتفي بالتبجيل، بل يتماهى مع نقد داخلي للحركة التي انتمى إليها، مع رغبة في إعادة النظر في المسارات.

·        الالتزام في سياق مغربي: ما معنى الالتزام اليوم في المغرب؟ كيف يُجمَع بين الفكر، التنظيم، والممارسة؟

ويقدم المؤلف العمل بنفسه حين يقول: «إنني على قناعة من أن ما أحكيه اليوم لا أخون فيه شخصا وثق بي ولا من كان له فضل علي، الأمر يتعلق بالحقائق السياسية المهمة التي عشتها في الحزب والنقابة، وبأحكام كونتها وأخشى ان يطويها النسيان فتغيب عن الأجيال اللاحقة...». يذكر أن الكتاب صدر في أكتوبر 2025، وأن الأستاذ باحدو رئيس منظمة التضامن الجامعي المغربي المتخصصة في الدفاع عن أسرة التربية والتكوين والمساهمة في تأطيرها معرفيا وقانونيا، تأسست 1933 واستمرت بعد الاستقلال وتتميز بنشاطها التربوي والحقوقي والإشعاع الثقافي.

تجدون المقالة على الروابط التالية:

منار اليوم:

https://almanartoday.net/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%af%d9%88-%d9%8a%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9/

المحور الصحفي:

https://mehwarpresse.com/2025/11/13/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%af%d9%88-%d9%8a%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%8f/

 

 

 

 

 

 

تابع القراءة ←
;