السبت، 7 نوفمبر 2026

ضرورة تجديد مناهج وبرامج الثانوي في ظل الحكومة الجديدة


 ضرورة تجديد مناهج وبرامج الثانوي في ظل الحكومة الجديدة

عبد الرحيم الضاقية(*)

     رغم رفع شعارات فصل إصلاح التعليم عن الزمن السياسي الذي أطلق بعد فشل إصلاحات الجيل الأول بعد الميثاق والبرنامج الاستعجالي، وما تبعه من إصدار الرؤية الاستراتيجية التي امتدت على 15 سنة وتسييجها بقانون إطار، فإن جميع المؤشرات تحمل عكس ذلك. فابتداء من سنة 2021 تم تبني إجراءات ونماذج واختيارات جديدة سميت «خارطة طريق» امتدت على الولاية الحكومية التي انتهت في 2026 بأزمة متعددة المصادر ضمن منظومة تربوية لم يستطع المجهود المالي لملمة جراحها. فمؤشرات الأداء والجودة –حسب الدراسات الأجنبية – والمعاينة الميدانية تسير كلها نحو الانحدار، آخرها تقرير بيزا الذي عرى التراجع في مجال الرياضيات والعلوم والفهم القرائي بنسب عالية. لذلك يتعين على الحكومة الجديدة القيام برد فعل من أجل انقاذ ما يمكن أنفاذه على مستوى الأداء الداخلي ليوازي على الأقل المجهود المالي المستثمر.

وبالنظر إلى النقط المدرجة في التصريح الحكومي المرتبط بمنظومة التربية والتكوين نجد أنه فصل القول في 12 مرتكزا شملت التعليم الأولي والمدرسي والعالي. وهكذا أقر التصريح تخفيف البرامج الدراسية وتعديل الزمن المدرسي ودعم أنشطة الرياضة والفنون والثقافة في الابتدائي. اما الإعدادي فاكتفى بإجراءات لمنع الانقطاع، وتعزيز رصد ومعالجة التعثر الدراسي، وعلى مستوى الثانوي حث على التنويع والتطوير والتخصص وإحداث مسارات التميز وتعزيز القدرات الرقمية والاستعمال المسؤول للذكاء الاصطناعي. يبدو أن واضعي هذا التصريح يختزلون مشكلة التعليم الثانوي في قضايا متعلقة بالاحتفاظ بالمتعلمين/ات ضمن المنظومة مما يحيل على ارتفاع نسب الهدر المدرسي وما تخصيص حقيبة وزارية للهدر إلا اعتراف واضح باستفحال الظاهرة وتفاقمها. كما قفز التصريح على المشاكل الحقيقة للتعليم الثانوي التي تتمثل في نظام التقويم الذي أصبح هاجسا لدى المتعلمين/ت والأسر والأساتذة/ات على حد سواء بفعل تقادم الأطر المرجعية وعقمها المزمن في إنتاج وضعيات اختبارية ناجعة.

فعلى مستوى المناهج والبرامج في الثانوي بسلكيه فقد أصابها التقادم بشكل غير مسبوق فمقررات الإعدادي لها من العمر 24 سنة والثانوي 21 سنة وهذا الاحتفاظ بنفس المناهج لم يحدث حتى في عهود التقويم الهيكلي وقلة الإمكانيات والأطر والوسائل. فقد عرف المقرر تحيينا في 1987 وبعده في سنة 1992، ودخلت البرامج المحينة بناء على الميثاق في 2003 مما يمكن اعتباره منطقيا أو مقبولا رغم أن الدراسات المنهاجية تؤكد على أن 5 سنوات هي العمر الافتراضي لمقرر دراسي. لكن نحن اليوم أمام مقررات عمرت لربع قرن مما يعد فضيحة تربوية ومعرفية في عصر السرعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويؤكد الكثير من الممارسين/ات أن العديد من المواد الدراسية تدرس بها أخطاء معرفية ومعطيات تنتمي للتاريخ، ويضطر الأساتذة/ات لتدريسها لأن الأطر المرجعية للاختبارات الإشهادية تحتوي عليها بحكم تقادمها كذلك. فأصبح تلقين الخطأ للأجيال يتم بقوة القانون وبحماية من المساطر الإدارية والتنظيمية وهو قمة الاستهتار بمستقبل الأجيال. فالمقرر الحالي أصبح مثل «الرجل المريض» لم تفلح مقاربة الكفايات، والإدماج، والمهارات الحياتية والمدرسة الرائدة من إنعاشه وزرع روح الحيوية في جسمه المنهك. وها هو اليوم رغم تغير الحكومة يرى إجراءاتها بعيدة عنه على مستوى التجديد والتحيين والتطوير ليبقى طريح الفراش.

وقد بدأ ورش إصلاح المناهج بمشروع التنقيح بالابتدائي والذي انتهى بإصدار وثيقة منهاجية سنة 2021 تعد متقدمة في مقارباتها وطريقة بنائها. لكن مع الأسف لم تتجاوز القسم السادس فقد رسبت في الامتحان النهائي ليعود المتعلمون/ات إلى مقرر قديم أكبر من بعض أساتذتهم/هن الذين التحقوا بالوظيفة. وفي انتظار تعديل المقررات أتت خارطة الطريق بنموذج بيداغوجي جديد سمي «المدرسة الرائدة» ليتأجل البث في تجديد المقررات والبرامج إلى أجل غير مسمى... رغم ما يلاحظه الجميع من تقادم غير مقبول. وقد تبنت المدرسة الرائدة مقاربتين الأولى من العالم الثالث ترمي إلى دعم مكثف من أجل الوصول بالمتعلمين/ات الى مستوى مقبول للدخول في تعليم صريح يراهن على تغيير الرؤيا وبناء الدرس على خمس مراحل. وتراهن هذه المقاربة على الاستعمال المكثف للتكنولوجيا عبر عروض رقمية تهدف إلى إشراك المتعلم/ة والبناء الجماعي مع تركيز كبير على التقويمات والروائز المرحلية لكشف التعثرات مبكرا.

يبدو أن الحكم على نموذج بيداغوجي بالسلب أو الايجاب بمعزل عن محكات ميدانية مستقلة يعد تسرعا منهجيا، فالفصل الدراسي يتميز بتعدد معطياته البشرية والفضائية والتجهيزية ومدى انخراط الجميع في الورش التعلمي والتحكم في مجرياته. لذا فلغة النقد وقلب الطاولة غير ذات موضوع، وكذا لغة التهليل التطبيل وصباغة الجدران. لكن يبدو لنا أن النموذج يحتاج أولا إلى تبيئة وتوطين في سياق المدرسة المغربية ثم تقييم موضوعي من جهاز مستقل يوظف منهجيات البحث والتقصي الميداني المستند على معايير التعيين والتحليل والمقايسة. إلا أن المفتاح الذي سوف يجاوز وضعية الجمود والاحتقان المعرفي والمنهجي هو تجديد البرامج والمناهج الذي أصبح مطلبا حيويا بالنظر إلى:

·        ضرورة توافق النموذج البيداغوجي وأدواته مع مضامين ومنهجيات مجددة تنفتح على الدرس التفاعلي والمناولات الرقمية التي يتبناها التعليم الصريح، أما الإبقاء على مضامين متقادمة تحيل على معطيات لاغية علميا فهو تعذيب فكري يخضع له المدرسون/ات والمتعلمون في كل حصة دراسية؛

·        تبني المدخل التكنولوجي بكل عناصر وليس الاكتفاء بالقشور فالتعلم الرقمي منظومة متكاملة لها مناهجها وطرق بناء دروسها وأشكال التقويم بها. ولا يستقيم أي عمل انتقائي في هذا الباب لأن المتعلمين/ات منفتحين أكثر على البيئة الرقمية ويعرفونها جيدا وعندما تقدم لهم معروضات متخلفة ينفرون منها ويحولون الدرس إلى مسخرة حقيقية؛

·        لا يعقل أن يتم تبني دروس وعروض تفاعلية توظف الرقمنة والاحتفاظ بالكم المعرفي كما هو بدون تقليص أو إعادة توضيب. فالتكنولوجيا سهلت الولوج إلى المعرفة فما يدرك بالأمس بعد قراءة نص، وحفظ مصطلح، والاطلاع على خطاطة يمكن أن يتم اليوم بكبسولة من بضع ثواني؛

·        التساؤل الحقيقي حول أدوار الكتاب المدرسي وموقعه من هذه التحولات فنجد أن الأسر تكتوي بناره بحثا، وثمنا، وامراض مزمنة لأطفالها بحكم ثقل المحفظة، في ظل عدم وضوح الرؤيا حول مدى استعمالاته الفعلية في الفصل وخارجه. هنا نجد الصمت المطبق الذي يشيء بتواطؤات مُمكنة بين ناشري الكتب وجهات معينة تستفيد من مداخيل مضمونة ما بين شهري شتنبر وأكتوبر من كل سنة. لتنتهي هذه الكتب في حاويات القمامة بعد شراء أخرى جديدة لن تستعمل؛

·        أصبح زمن التعلم إشكالية حقيقة في ظل التحولات التي حصلت لدى متعلمين/ات غارقين في شاشاتهم/ن في مقابل منهجيات ودروس متقادمة في الفصل الدراسي. فالتكنولوجيا قلصت المسافات وطرق التواصل وطريقة التعلم في الكرة الأرضية كلها ماعدا في القسم الدراسي المغربي الذي لازال يسير بنموذج القرن التاسع عشر يعتمد الكتاب واللوحة والسبورة والدفتر. يبدو أن مطلب التقليص موضوعي يتزامن مع تقليص بعض المضامين التي أصبحت متاحة على المنصات الرقمية؛

·        أسفرت تجربة المدرسة الرائدة عن العودة إلى مركزية بناء وهندسة وتخطيط الدرس مما أعطى نتائج غير محمودة على مستوى التلقي والطريقة التي تبنى بها الكبسولات المركزية وما يشوبها من شوائب حتى أصبحت مجالا للتهكم والتندر في صفوف الفئة المتلقية. فالملاحظ لما يحدث في الأقسام يشهد على إعصار من الشرائح يضرب أبصار وعقول متعلمين/ات لاحول ولا قوة لهم، تتساقط عليهم معلومات وصور وحوارات مشوهة تم إعدادها في العاصمة وتم اسقاطها بالمظلات على مجموع تلاميذ الوطن دون مراعات لوضعيات التعلم التي تتسم بالتوطين المكاني والزماني. لذا يتعين تغيير المنهجية في سبيل إعادة القرار للمدرس/ة في بناء الوحدات الديداكتيكية النهائية لأنه هو أدرى بالمعطيات الوضعياتية للفصل الدراسي في الهنا والآن، وليس لأي لجنة مركزية القدرة على معرفة تفاصيل وضعية ديداكتيكية في أقاصي المغرب العميق أو حتى وسط حواضره؛

·        تشير أغلب المؤشرات الى توسيع الجهوية في جل المجالات، وعلى مستوى بناء البرامج والمناهج يمكن اغتنام هذه الفرصة في استعادة مشروع المناهج الجهوية التي اتى بها الميثاق وملحقاته والتي تم دفنها لأهداف يعرفها الراسخون في باب الرواح. فالمناولات التربوية على اختلاف أشكالها إن ارتبطت بمجالها وبيئتها تكون أكثر فعالية على مستوى التصور والتخطيط والتنفيذ أما إن كانت تنزيلية فتفقد قيمتها حتى ولو كانت ذات جودة؛

·        يبقى تكوين المدرسين/ات نقطة سوداء تعاني منها المنظومة وتساهم في إفشال العديد من المبادرات لأن فاقد الشيء لا يعطيه. يتم تأخير مباراة التوظيف بفعل تماطل إداري وتنظيمي حتى آخر السنة الإدارية ليبدأ التكوين متأخرا بحوالي ثلاث أشهر. يدخل بعد ذلك المؤطرون/ات في سباق مع الزمن، وينزل ثقل لا يطاق على المتدربين/ات الذين يقضون مدة تدريبية لا تتعدى أربع أشهر ونصف. يخرجون في نهاية التكوين بمردودية مهنية وتدريبية ضعيفة يواجهون بها أهوال الفصل الدراسي ضمن وضعيات يكتشفونها لأول مرة ومن ضمنها النموذج البيداغوجي للمدرسة الرائدة. في الكثير من الأحيان لا يحملون معهم/ن إلى الميدان إلا بعض اللقاءات التواصلية العابرة وبعض الورشات التي لا تغني عن الغوص في الوضعيات المهنية بكل تفاصيلها. أما المفتشون/ات الذين من المفروض أن يواكبوهم/ن في الميدان فإن كثرة المهام والتكوينات والتتبع الميداني اليومي للفصول قد أجهز على كل أمل في الاشتغال السلس مع هذه الفئة التي تخرجت للتو من المركز.

بناء على هذه العجالة التي فضلت عدم الخوض في التفاصيل يبقى ورش تجديد المناهج والبرامج يكتسي طابع الاستعجال على أكثر من مستوى. ويعد الحوار والتشاور وفتح القنوات مع الممارسين/ات المباشرين في الميدان هو المدخل السليم للوصول إلى مشروع يشبه أصحابه وليس مسخا جديدا في حلة منتوج لمكتب دراسات من الواق واق.

 (*) كاتب وباحث في التربية والتكوين

تابع القراءة ←

الاثنين، 1 يونيو 2026

رمزية المكان في رواية "عقاب الشهوات" للمعطي قبال


 

رمزية المكان في رواية "عقاب الشهوات" للمعطي قبال   


عبد الرحيم الضاقية

« L'espace est une représentation nécessaire a priori, qui sert de fondement à toutes les intuitions extérieures.»
Emmanuel Kant

 

     أصدر الباحث والمترجم المعطي قبال في مستهل سنة 2026 رواية بعنوان «عقاب الشهوات» Le châtiment de la chair ، وقد حظيت باهتمام لافت خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد في ماي من نفس السنة بالرباط على المستويات الإعلامية والبرمجية، كما خصصت لها متابعات صحفية مكتوبة ومرئية. وقد اختار المؤلف أن تكون هذه الرواية عبارة عن سفر جينيالوجي/ أنسابي ينطلق من بؤرة مكانية وزمانية وبشرية شكلت نموذجا شجريا ترابطيا بين الأصل والفروع نحو مصائر متشظية. وقد فضل أن تنطلق أحداثها زمنيا من مرحلة ذات طابع عجائبي من تاريخ المغرب، والتي سماها العروي في أطروحته «بالاستلاب المخزني» (Laroui,1980,p 334)، وقد تميزت بالفوضى والصراع الداخلي بين مكونات طامعة في السلطة ومستفيدة من أحداث جانبية تحركها أيادي قوى أجنبية. وقد اقتفت الرواية أثر السمات الجينية المتوارثة والتي شكلت عنصرا حكائيا اشتغل بالبحث عن مؤشرات صمود هذه المؤشرات الوراثية على مستوى السلوك والملمح ومميزات الجسد وطرق تناول الأحداث والتعامل مع الوقائع. وتتميز الرواية بالغنى على مستوى الخلفيات التي وظفت على مستويات زمنية ونفسية وتحليلية.  وتتصف كتابة الروائي بالتكثيف النصي واستعمال إيماءات عميقة الدلالة باعتبار خلفيته المعرفية والفلسفية والسوسيولوجية واختياراته الجمالية. والرواية جد غنية من حيث مضامينها لكننا اخترنا موضوعة المكان باعتبارها إطارا حاسما في تطور الأحداث، وأداة للتفسير وفهم الكثير من الوقائع الذهنية التي طبعت الشخصيات التي صنعت أحداث الرواية. وتنويرا لذلك يرى باشلار أن المكان يساهم في التأسيس لأنماط من الأحلام الاستيهامية والتي تُغذي الصور الحقيقية للواقع بأخرى مستوردة من أماكن وفضاءات أخرى، كما أن المكان يساهم بشكل مباشر في رص وتنظيم أحداث الحكايات الخاصة بالأفراد والجماعات (Bachelad,1978 , p23). وقد وقفنا على قدرة الكاتب في توظيف المكان لصناعة الوقائع، بل حوله في الكثير من الأحيان إلى فاعل رئيس في تشكيل الصور الروائية وإضفاء طابع معين عليها. فأثناء الحديث على الفضاءات يبدو الأمر عفويا لأول وهلة، لكنه في العمق يدل على تحكم بارع في شخصية المجال والتعامل معه تارة بالإحالة البعيدة أو بالإيماءة، أو بالوصف الدقيق والمفصل. 

1.      المكان في رواية عقاب الشهوات: بين التصنيف والرمزية.

     تدور أحداث الرواية في جغرافية معينة مؤثثة بتضاريس ومناخ حكائي يحمل معه سمات الظرفية التي يتواجد فيها، لذا فالأماكن هنا تحيل على لحظات من الإحساسات والحالات النفسية المقيمة والعابرة لدى شخوص الرواية. فالإحالة على المدينة أو البادية أو المحطة أو الزاوية أو الصحراء هي في نفس الآن استدعاء للخوف والحنين والانتقام والشهوة والحرية. فالمكان يمنح عُمقا ومعنى للأحداث ويقوم بتكثيفها ووضع معالمها الطوبوغرافية والرمزية على المحك، فالكودية باعتبارها رمزا تضاريسا وتاريخيا ومجاليا وعسكريا يعمل على تماسك بُنيان الحكاية ويُطعمها برموز ذات طبيعة تاريخية أو مقدسة أو تحيل على زمن السيبة في مغرب القرن 19، أو نوستالجيا مرحلة الزوايا في العصر السعدي وتوسع المد الصوفي في البوادي والمدن حين كان المخزن يغادر العاصمة السلطانية لينزل إلى الهضاب والسهول لاسترجاع شرعية مفقودة (الضاقية، 1982، ص31). يستعمل الكاتب المكان لشبك المجال مع سياقاته حيث يعطيه فرصة لمواجهة الأفكار والتمثلات التي تحملها شخوص الرواية حول المدينة والسكن والعمل والفرحة وممارسة الجنس او فقط التأمل في الذات والآخر (p12 Akli, 2022,). ويمكن أن نقوم بمحاولة تصنيفية لرمزية المكان في الرواية عبر هذه المسارات:

1   -1 - دينامية المكان.

   تنطلق الرواية زمنيا من نهاية القرن 19 وقد عرفت هذه الفترة وما يليها تسارعا غير مسبوق في التطور على مستوى جغرافيات المغرب. فخلال الفترة التي تغطيها الرواية وقعت تحولات في طرق ووسائل النقل، وتوسعت المواصلات وأصبح النقل متاحا مما ساهم في اقتفاء أثر العائلة من الناحية الحكائية ومكن من تقديم مشاهد وبطاقات بريدية مختلفة لفضاءات واسعة. فالمتن عبارة عن تتبع أنسابي لوضعيات ومصائر تتعالق في إطار زمني ومكاني يتمثل في قلب المغرب (ما بين تادلة والدار البيضاء مراكش) ولهذه الأمكنة جذور مشتركة في السرد لكنها تدخل في ديناميات توجه ثقل المغرب من الداخل نحو الساحل، ومن الأراضي الفلاحية- السهول نحو المناجم، مما يؤشر على تحولات في الاقتصاد والمجتمع خلال القرن العشرين. وتتشابك الأمكنة ضمن الذاكرة الإنسانية من خلال إلباسها دلالات تختلط بالحنين (الكودية) أو بالتأمل (سهل تادلة- طرفاية) أو بالتعبد والخشوع (الزاوية الشرقاوية) أو بالمتعة والغناء والرقص (علبة ليلية- منطقة النخيل بمراكش) أو بالعنف والجريمة (شارع مظلم) أو النفاق الاجتماعي (العبادة والخيانة)... وكلها أحداث ووقائع تختلط فيما بينها لترسم هذه الشجرة العائلية التي تتمدد على جغرافية المغرب نحو الجنوب وحتى فرنسا، سواء بشكل فعلي أو في شكل اسيهامات نابعة من هندام وزينة أستاذة للغة الفرنسية في بدايات المدرسة العصرية في المغرب.

1 – 2 - المركز والمحيط.

    تنطلق أحداث ملحمة الجد ألأكبر من باب مدينة فاس في نهاية القرن التاسع عشر ولعل لهذه المدينة رمزية خاصة في صياغة تاريخ المغرب، فالذي يسيطر على فاس هو حاكم المغرب الفعلي ويورد العروي وقائع وأحداث تؤكد ذلك منذ عهد السلطان سليمان وحتى الموت العجيب والغريب للحسن الأول حيث لم يعلن عن وفاته إلا بعد أن وصل إلى فاس (Laroui,1980,p 130). وسوف نجد أن ملحمة آل بوبريك سوف تنطلق من فاس لتنتهي في مركز رمزي للعائلة وهو الكودية التي شكلت بؤرة الأمكنة في الرواية حيث استطاعت أن تفرض ايقاعها على مجمل الأحداث الحقيقية والمفترضة أو المفكر فيها. فهي فعلا نُتوء تضاريسي يُطل على مساحات منخفضة من عدة جوانب، وهذه الخصائص الشكلية بالضبط هي التي حدت ببوبريك كي يتخذها مقرا بعد انفراط عقده مع السلطان. وبذلك احتل المكان مركز العالم الحكائي في الرواية وشكل مرجعا للأحداث والوقائع. ولعل هذا النتوء الطبيعي هو الذي طبع بسماته نتوءا طبيعيا آخر استطاع به آل بوبريك فرض سلطتهم في الأرض وعلى الفراش. فالفضاء مجال للتمرد على السلطة قبل وبعد الاستقلال، ومصدرا للتحكم والمراقبة والإخضاع الفعلي والمعنوي، فكل ما يوجد تحت الكودية فهو مراقب وتحت مجهر السلطة الفعلية للأب الأكبر. كما أن الكودية استعملت كمكان لنوستالجيا هاربة وملاذ لكل من ضاقت به السبل في أماكن بعيدة عنها. وقد لونتها الرواية بألوان مختلفة حولتها لمكان للشهوة وللفشل والألم وتعرية للزمن (ص 65) بل تحولت إلى مكان مقدس يحيل على زاوية قادرة على نشر الفضيلة والشفاء من أمراض المجتمع المزمنة. وقد اقتفت الرواية تحولات المركز نحو مركز اقتصادي قوي هو الدار البيضاء التي جذبت إليها الأحداث والوقائع، لتنتهي الرواية بمركزية السلطة والقرار في الرباط حيث تطلبت كلمة نعم أو لا من الجيلالي السفر لأربعين ساعة ذهبا وإيابا للحصول على قرار إداري بسيط.

1 –3 - تكثيف الأمكنة.

    تشكل الفضاءات عناصر تساهم في إعطاء الحركة الروائية أبعادا مختلفة عبر استعمالها في ربط علاقات حقيقية أو افتراضية مع مكونات تاريخية أو وجدانية أو نفسية. فأسئلة من قبيل أين تقع الأحداث؟ أو كيف يُقدم المكان الذي يلف الوضعية السردية؟ ولماذا وطن الكاتب هذه الأحداث في هذه الأمكنة بالضبط؟  (p12 Akli, 2022,). كل هذه الأسئلة وغيرها يجد لها القارئ النبيه مداخل في ثنايا الرواية، ففضاءات من قبيل الحمام الشعبي الذي ذكره بالاسم " حمام السعادة" هذه «السعادة» سوف نجدها على باب فندق في طرفاية، وبين المكانين سفر بالحافلة يمتد على 20 ساعة. كما أن محطات القطار، والمواخير، والمغارات، واولاد عزوز، وموقع مدينة برشيد المرتبك في جغرافية الحكي كلها تحيل على حبكة روائية تستلهم من المكان حالات ووضعيات تعيشها شخوص الرواية بكل حرارتها الحقيقية. ويخيل للقارئ تصاعد روائح هذه الأمكنة وجوها العاصف أحيانا، والهادئ أحيانا أخرى، كما يشعر باستعمال الأمكنة كشراك للأحداث لا تستطيع الإفلات منها رغم افتراضاته المسبقة.

1       –  4 - سلطة المكان.

      رغم أن الرواية استعملت الشخوص والأفراد الحقيقيين مفاتيح للسرد واعطتهم مكانة خاصة في صناعة الأحداث سواء بسلوكهم أو أفكارهم أو خصائص أجسادهم أو انخراطهم في شبكة من العلاقات الممتدة في المغرب وخارجه، إلا أن الأمكنة ساهمت في التأسيس لبنية سلطة شفافة تتحكم في المصائر المختلفة. فجدلية تقسيم الإيجابي والسلبي، والوجود والعدم ساهمت في ايجاد فواصل بين الداخل والخارج كآلية مجالية مُسعفة في استنباط قواعد واضحة ضمن تصنيف الأمكنة، وإخضاعها للتحليل المجالي الذي يفتحها على ديناميات أوسع قد تمارس نوعا من العنف الرمزي عبر رسم خطوط هندسية تضع الحدود بين عالمين (Bachelad,1978 , p198).. فالعتبات والأبواب شكلت أمكنة رمزية ذات قوة تفسيرية قوية أعطت للحكي بعدا مجاليا ورمزيا ابتداء من باب مدينة فاس الذي هو باب المغرب الأقصى، وأبواب أخرى تفتح للشخوص مجالات للعمل او الهروب من ذواتهم أو من واقعهم مثل مداخل مدينة سطات وخريبكة والدار البيضاء. يضاف إلى مداخل أصغر كباب الزاوية وباب الحمام وباب الماخور. كما أن فواصل القرنين المعنين 20 و21 شكلتا مداخل أخرى من مغرب السيبة والتحكم في المجال عبر الكودية، إلى مغرب يتحكم في المجال عبر السلطة لاقتصادية لميناء الدر البيضاء ومنجم خريبكة، ثم بوابة القرن 21 الذي أصبح التحكم عبر عتبات نشر أفلام وتسجيلات ذات صيت ومشاهدات واسعة بغض النظر على طابعها الأخلاقي وهذه المرة انطلاقا من عاصمة السياحة العالمية. للتحول السلطة إلى آلة بيروقراطية تمارس داخل المكاتب المرتبطة كلها أو جله بمركز للقرار في العاصمة عبر تراتبية محكمة متحكم فيها بشكل آلي عبر تبادل وتقاسم المعلومة والتأكد من مدى صحتها.

2 – حركية الوقائع ودلالات المكان: محاولة في الفهم.

    يمنح المكان عمقا خاصا لوقائع من خلال ارتباطها بأحداث لها طابع الواقعية يمكن لأي كان أن يجد نفسه فيها. ونجد الأمكنة تنوب عن الكاتب في وصف الظواهر الاجتماعية بكل فجاجتها فالعلبة الليلية تلفها حالة من الحنين والأنين، والدعارة الراقية تتم في مكان له رمزية تاريخية، والغرفة في السطح تستعمل كملاذ آمن من أهوال المدينة، والصحراء بكل عنفها المجالي والحراري تتحول من منفى اختياري إلى معانقة حلم رواية الأمير الصغير لسان إكزوبيريSt Exupéry . وقد يحملنا التحليل والتأمل في وقائع الرواية إلى ربط المكان المعاش باعتباره فضاء احتضن الفرد أثناء فترات من حياته وارتبطت به ذاكرته الخصبة مع شخوص الرواية كأسماء شخصية لها رنة موسيقية خاصة ودلالات رمزية (فاطمة – وردية – لعوينة – الجيلالي) في سياق مغرب مرتبط أكثر بالطبيعة. وكثيرة هي الأمكنة التي يجعلها الكاتب تتكلم عن نفسها من خلال نصب مرايا ونقل صور وطرح أسئلة وحبك وضعيات سردية خاصة تجعلها تتحول في بعض الأحيان عن طبيعتها لتتحدث عن نفسها وتتجاوز كونها أماكن تحتضن الحدث إلى شخوص مكتملة قادرة على تشكيل بنية الرواية من قبيل ضيعة الحاج العربي – دار منصورة – المدرسة القرآنية ( El Mestor, 2024, p76). ونستطيع أن نرسم صورة تقريبية لبعض الأمكنة ودلالاتها ضمن الرواية من خلال الإحالة على الثنائيات الآتية:

2–1 - المكان الملاذ.

     تحبُل الرواية بحركة دائبة ومطاردة لمصائر مختلفة تتقاطع مع الذاكرة والمعيش اليومي للشخوص الذين يكابدون الهروب من شبح تخييلي استيهامي يختفي لكنه سرعان ما يظهر في مناسبات صعبة أو لحظات تأمل واسترخاء. لذلك نجد الجميع نساء ورجالا يتحركون في اتجاهات متعدد كما لو أنهم/ن يبحثون عن المكان الملاذ ليكون واحة آمنة، تقي   من قسوة الواقع وفتنة المجاعة النفسية وتنعش أنفاس الكرامة (ناس عبد الكريم ،2008، أنفاس نيت).  ويتجسد هذا المكان في رواية "عقاب الشهوات" في شكل فضاءات مُفعمة بالذاكرة أو مساحات معزولة، أو عوالم متخيلة، أو فضاءات غير مألوفة ذات مواصفات خاصة. ويشتغل المكان الملاذ كأداة سيكولوجية وجمالية تمنح النص بُعداً عميقاً، محققاً وظائف سردية ورمزية متعددة. فنجد الكودية كمكان رمزي يشكل منطلق العائلة الفعلي ومجالا للحنين المستمر عبر استحضار مجدها وغطائها النباتي وحيواناتها (ص 55). كما أن فضاءات أخرى لعبت هذا الدور نذكر منها الصحراء بكل شساعتها وامتدادها، نفس الدلالة تحملها الأماكن المغلقة لممارسة الشهوة الدفينة، والمغاور الآمنة، وتصبح بعض الأماكن المجهولة في الرواية ملاذات آمنة للذاكرة والخيال.

2–2 - المكان المتخيل

يُعد المجال مصدر كل عملية تخييلية أو استيهامية، فهو يشكل المادة الوجودية الأولية لصناعة المتخيل. ويعتبر الفيلسوف برغسون Bergson   أن «المكان هو رمز للتوجُه الذي يصنع الذكاء الانساني» لذلك فالمجال يشكل قاعدة تنطلق منها أطياف الخيال الإنساني بلا منازع. لهذا الغرض فالتخييل الإنساني يتم نمذجته عن طريق تطوير الرؤية البصرية، ثم السمع، فاللغة ...أي مجمل أدوات الادراك والاستيعاب التي تتم عن بعد، وداخل هذا الاختزال الرمزي تتشكل معالم الفضاء المتخيل (Durand, 1992, p 472). وقد تشكلت في الرواية فضاءات متخيلة كثيرة بعضها يرتبط بالمكان المعاش سطات برشيد تادلة، وبعضها الآخر مستوحى منها عبر صور نمطية عن فرنسا والصحراء ومحطات القطار ومدينة خريبكة ومواقع مختلفة من الدار البيضاء كمجال يجمع تناقضات المجتمع خلال القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة.

2–3 - المكان المجهول.

       كثيرة هي الأماكن التي أحال عليها الكاتب دون تحديد جغرافي دقيق وكانت هذه الفضاءات بمثابة متنفس حكائي وتخييلي يساهم في فتح خاصية الشساعةImmensité   التي نجد لها مكانا فينا جميعا كنفس عميق يخفف من الضغط النفسي (Bachelad,1978 , p168). فمهارة ترويض المجال الذي تحدث عنها المؤرخ دو سيرتو De Certeau في إطار ملأ الفراغات المكانية بأحداث متخيلة، تجعل قارئ رواية "عقاب الشهوات" يمنح لنفسه هذه الفضاءات المجهولة كي يوطن فيها أفق انتظاره، ويستودع بها كل الأفكار والأحداث التي لم يحدد لها مكانا الكاتب بشكل إرادي أو لاإرادي. وتساعد هذه الأماكن المجهولة في صناعة توليفات غاية في التناقض الظاهري على الأقل، ففي الوقت الذي يتم شحن وتهييء خلايا جهادية لمحاربة "الكفار" يتم في نفس الوقت استقبال زوبيدة الهاربة من بيت الزوجية من قبل "أمير الخلية" في فراشه الدافئ دون الالتفات إلى المرجعية الدينية التي تشتغل بنظام الحلال والحرام.  

2–4 - سلطة المكان.

   رغم أن المكان لم يفرض وجوده على عتبة عنوان الرواية كما هو الشأن في العديد من الأعمال الإبداعية، إلا ان حضوره اللافت أعطاه سلطة الحضور وحضور السلطة. ويرى فوكو في هذا الصدد أن السلطة لا تحتاج إلى الحضور الفعلي في الفضاء المُدرك بل تُمارس عبر آليات أخرى مبثوثة في شكله وطرق تمثله، وفي الخطاب الذي يبدو عاديا، فالسلطة تسري في جسد المجتمع عبر آليات مجهرية صعبة الإدراك. ويعتبر أن التقسيم المجالي وأسماء الأماكن والحدود هي أشكال من الفصل إلى وحدات صغرى يسهل التحكم فيها ومراقبتها (Foucault, 1976, p201). وتحتفي الرواية بسلطة المكان بشكل بديع يظهر من خلال استعماله بطريقة تراتبية ترصد لنا مكامن السلطة انطلاقا من باب العاصمة السلطانية فاس وحتى الكودية كمجال لممارسة سلطة المراقبة والعقاب. وتتطور مظاهر السلطة الرمزية للمكان حين يتم استمدادها من سطات على عهد وزير الداخلية المشهور وحتى المقر المركزي للشرطة في الرباط الغني عن التعريف. وفي كل مكان من هذه الفضاءات يشهد القارئ نهاية سلطة وبداية نفوذ أخرى. ومن أجل تفكيك هذه الخاصة المتعلقة بسلطة المكان بدى لنا أن نختم هذه القراءة بتشبيك رمزي لهذه السلطة عبر اسمين مركبين لمكانين الأول هو أول اسم مكان ورد في الرواية وهو «حضرموت» (ص 5) والثاني هو آخر مكان ذُكر في الرواية وهو «قصبة تادلة» (ص 105). وعند تفكيك الاسمين تظهر الكثير من المعالم التي تطبع الرواية ففي القصبة التي هي رمز السلطة السياسية مات السلطان الحسن الأول ومعه ماتت سلطة بوبريك، بينما تحيل تادلة كتعبير أمازيغي على الغطاء النباتي الكثيف الذي يتمثل في غمائر القمح والشعير والتي تحيل على الخصب، والتي منها تستمد القصبة سلطتها. أما الحضور فيتمثل في الحضور الشرقي في المخيال المغربي والانتساب للشرعية المبنية على رواية الكل من الشرق وهو نقاش هوياتي راهن. أما الموت هو مرتبط بالقصبة كجزء من المخزن السائب والمتمثل في الوزير باحماد الذي استطاع تجاوز المكان ليفرض سلطة المعلومة على الجميع بإخفاء موت السلطان حتى يرتب عملية نقل السلطة وترتيب الأولويات.


-         في الختم.

تبدو هذه الرواية على شكل لوحة تشكيلية فسيفسائية مركبة من وجوه وأمكنة وصور وأحاسيس لم يجد الكاتب صعوبة كبيرة في رسمها وتركيبها. وقد استعمل فيها ألوان رئيسية وثانوية وحافظ على تدرجاتها الدقيقة Nuances مما مكنه من رسم مشاهد دافئة تنبض بالحياة وتتماهى بسهولة مع اليومي الحالي. وهذا ليس صعبا على باحث في علم الاجتماع ومثقف عضوي مرتبط بالواقع حتى النخاع وقد وظف ذاكرته الخصبة والخلفية التاريخية للمغرب الراهن بشكل وظيفي. زيادة إلى أسلوبه في الكتابة التي يتميز بالفراسة المعرفية والدقة في اختيار الألفاظ سواء بالفرنسية أو العربية أو الدارجة العميقة دون تحسينات او تلوينات مُسوغة. فجُمل الرواية وتعابيرها منحوتة بأدوات حادة قاطعة لا تترك للحرج الدلالي والمعنوي مكانا، وتستطيع بسهولة تحويل الشهوة إلى عقاب.

 

مــــراجــــع

-          ناس عبد الكريم، عبد السلام، 2008، حدود المكان وأبعاد التخييل في رواية – باريو مالقة – لمحمد أنقار، انفاس نت – عدد يوم 2 نونبر 2008  (تاريخ التصفح 14 ماي 2026).

-          الضاقية، ع ، 1982،النظام ا القايدي: التهامي الػلاوي كنموذج، بحث غير منشور- كلية آداب فاس – رقم 748/82.

-       Akli, S, 2022, Les représentations de l’espace dans l’écriture romanesque d’Amar Mezdad, Thèse de doctorat, Tizi Ouzou.

-       Bachelard, G, 1978, La poétique de l’espace, PUF.

-       Durand,G, 1992 , Les structures anthropologique de l’imaginaire, Dunod.

-       El Mestor, B, 2024, L’usage de l’espace vécu dans le discours littéraire d’Abdallah Taia : Langues, espaces et transgression -In Langage et littérature – Université Ibn Zohr- Agadir.

-       Foucault, M, 1976, Surveiller et punir, Gallimard.

-       Laroui, A ,1980, Les origines sociales et culturelles du nationalisme marocain : 1830-1912, Maspero.

  المقالة منشورة على الروابط التالية:

https://almanartoday.net/%d8%b1%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d9%84/



تابع القراءة ←
;